المبشر بن فاتك
406
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : ذنب الكلب يكسب له الطّعم « 1 » ، وفمه يكسب له الضرب . وقال آخر : ما استطاع الغاصب أن يغصبكه فلا ترغب في اقتنائه . وسئل بعض الحكماء عن الدنيا فقال : حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وما شئ أهون [ 45 ب ] من الترك ، فإذا رابك شئ فاتركه . وقال آخر : إمساك اللسان أسلم من البيان . وقال آخر : من تكلم فأحسن زاد على فضل الصمت ، لأن صمته لم تعد المنفعة سواه ، والمتكلم ينتفع سامعه . وقال آخر : الصمت منام العقل ، والنطق يقظته . وقال آخر : صحبت الأغنياء فطال حزنى ، لأنى كنت أرى أحسن ثوابا منى وأطيب رائحة وأبهى حلية . وصحبت الفقراء فسهل ما بي واسترحت . وقال آخر : كما أن الحديد إذا لم يستعمل غشيه الصّدأ « 2 » حتى يأكله - كذلك العقل إذا عطل غلب عليه الجهل حتى يميته . وكما أن الريح تشبّ النار وتذكيها - كذلك الشدائد تظهر جمال ذي الفضيلة وتبدى محاسنه . وقال : كما أن القدر إذا أوقد تحتها فارت - كذلك الحداثة إذا أوقدتها الشهوة عاثت وأفسدت . وكما تسكن القدر برشّ الماء عليها - كذلك الحداثة تقمعها المواعظ الرقيقة « 3 » وقطع الموادّ . وقال : كما أن السهم إذا أصاب حجرا نبا « 4 » عنه ورجع إلى الرامي - كذلك كلمة السوء إذا رمى بها المرء الصالح لم تلصق به ورجع العيب على راميه بها .
--> ( 1 ) الطعم ( بضم الطاء وسكون العين ) : الطعام . ( 2 ) د ، ح : أصداء . ( 3 ) د ، ح : الرفيقة . ( 4 ) د ، ح ، ص : ونبا .